من الأزهر إلى مستقبل الطب في مصر.. د. حسام فاهم في حوار خاص: تطوير الطبيب قبل تطوير المباني.. والطب رسالة لا تصنعها الشهادات وحدها

نوفمبر 5, 2026 - 21:29
 0  2
من الأزهر إلى مستقبل الطب في مصر.. د. حسام فاهم في حوار خاص: تطوير الطبيب قبل تطوير المباني.. والطب رسالة لا تصنعها الشهادات وحدها

كتبت : ياسمينا شاهين

الطب في مصر 

حين يصبح تطوير الانسان هو البداية 

لقاء للذكرى و التاريخ

نهديه جميعا لمصر و اهل مصر الناس الطيبين 

الأزهر الشريف ليس مجرد مؤسسة تعليمية، ولا جامعة تحمل اسمًا عريقًا في تاريخ مصر والعالم الإسلامي؛ بل هو قيمة وقامة علمية وحضارية، ومنارة للعلم والمعرفة، حملت رسالتها عبر قرون، وظلت تجمع بين أصالة الفكر ومواكبة متغيرات العصر. ومن هذه المكانة تنطلق أهمية جامعة الأزهر، بما تقدمه من إسهامات علمية وطبية، وبما تتحمله من مسؤولية تجاه المجتمع والإنسان.

وفي إطار توجه جديد لكتاباتي الصحفية، أرى أن دور الصحافة لا ينبغي أن يقتصر على نقل الأخبار والاحتفاء بالإنجازات، بل يمتد إلى طرق أبواب البيوت المصرية، وفتح ملفات المؤسسات والصروح الوطنية، ومناقشة القيادات والمسؤولين، والبحث عن فرص التطوير، والكشف عن المشكلات والثغرات بشجاعة وموضوعية؛ لأننا لا نستطيع أن نبني مستقبلًا أفضل دون أن نمتلك شجاعة مواجهة الواقع كما هو، بما فيه من نجاحات وتحديات.

ومن هذا المنطلق، كان لقائي مع الأستاذ الدكتور حسام فاهم، أستاذ أمراض النساء والتوليد والعقم، ورئيس أقسام النساء والتوليد بجامعة الأزهر، وسكرتير عام الجمعية المصرية للخصوبة والعقم؛ وهو لقاء لم يتوقف عند إنجازات القسم خلال عام 2026، بل امتد إلى قضايا التعليم الطبي، والتدريب، وأخلاقيات المهنة، وأوضاع الأطباء، ومستقبل التكنولوجيا في الطب المصري.

وقد كان من المهم بالنسبة لي أن أبدأ من الإنسان قبل المنصب؛ فربما نقابل كثيرًا من أصحاب العلم والخبرة، لكن اجتماع العلم مع الخلق والتواضع والرقي في التعامل يظل أمرًا يستحق التقدير. وفي شخصية د. حسام فاهم وجدت نموذج الأستاذ والمعلم الذي يجمع بين الخبرة العلمية والهدوء والابتسامة، ويؤمن بأن مسؤولية الأستاذ لا تنتهي عند نقل المعلومة، بل تمتد إلى إعداد أجيال قادرة على حمل أمانة المهنة.

من الثقة الأكاديمية إلى المسؤولية العلمية

بدأ الحوار بتهنئته على توليه منصب سكرتير عام الجمعية المصرية للخصوبة والعقم، وهي جمعية علمية عريقة تمتد مسيرتها لنحو 34 عامًا، وتعمل تحت إشراف وزارة التضامن الاجتماعي، وفق نظام الجمعية العمومية ومجلس الإدارة والانتخاب.

وأوضح د. حسام أن توليه المسؤولية جاء عبر انتخاب حر، في إطار منظومة تستند إلى الخبرة العلمية والمشاركة في المؤتمرات والنشر العلمي وورش العمل والعمل داخل الجمعية. وهو ما يعكس، بحسب رؤيته، أهمية أن تكون المواقع العلمية والإدارية ثمرة للخبرة والعمل والثقة، لا مجرد ألقاب أو مناصب.

وتوقف الحوار عند علم الخصوبة والعقم، باعتباره أحد المجالات الطبية التي لا تزال تحمل مساحات واسعة للبحث والتطوير، في ظل تسارع المعرفة والتقنيات الحديثة. وشدد على أهمية النشر العلمي، وضرورة ألا يظل النشاط العلمي متمركزًا في القاهرة وحدها، بينما تبقى محافظات الأقاليم أكثر احتياجًا إلى فرص التدريب والتعلم.

فالعلم، كما أكد، لا ينبغي أن يبقى حبيس المؤتمرات الكبرى أو المراكز المركزية؛ بل يجب أن يصل إلى الأطباء في أماكن عملهم، وأن تتاح لهم فرص الاحتكاك بالخبرات العلمية والتدريب المستمر، حتى تنعكس المعرفة في النهاية على مستوى الخدمة المقدمة للمريض و لابد ان يقدم الطب للمرضى في أماكنهم ..

جامعة الأزهر.. من الشهادة النظرية إلى الكفاءة الإكلينيكية

وعندما انتقلنا إلى سؤال التطور في أقسام النساء والتوليد بجامعة الأزهر، وضع د. حسام التعليم الطبي في مقدمة الأولويات، معتبرًا أن أحد أهم التحولات يتمثل في إعادة النظر إلى الدراسات العليا باعتبارها رحلة تأهيل إكلينيكي متكاملة، لا مجرد امتحان أو شهادة يحصل عليها الطبيب.

وأوضح أن برامج الدراسات العليا أصبحت أكثر ارتباطًا بالحضور والمشاركة الفعلية في المحاضرات والعيادات والسمنارات والطوارئ والعمليات، مع وجود متطلبات للحضور تصل إلى 70% في البرامج التي أشار إليها.

والفكرة الجوهرية هنا أن الطبيب لا يمكن أن يتعلم الطب من الكتب والامتحانات وحدها؛ فالممارسة السريرية، والتعامل مع المرضى، ومناقشة الحالات مع الأساتذة، ومشاهدة العمليات والمشاركة في التدريب، هي عناصر أساسية في بناء الطبيب الكفء.

كما شدد على أهمية العدالة في تقييم الأطباء، وعدم التمييز بين المتقدمين من داخل الجامعة وخارجها، مؤكدًا أن معيار النجاح الحقيقي يجب أن يكون الكفاءة والقدرة على ممارسة الطب بأمان، لا عدد مرات التقدم للامتحان أو جهة التخرج أو الانتماء المؤسسي.

وفي هذا السياق، أكد أن الأستاذ الجامعي يحمل مسؤولية أخلاقية وعلمية كبيرة؛ فهو لا يملك حق ظلم الطالب بالرسوب، ولا حق المجاملة له بالنجاح إذا لم يكن مؤهلًا، لأن الطرف الذي يتحمل نتيجة هذا القرار في النهاية هو المريض. فليتذكر الاستاذ انه قاضيا ..

التخصصات الدقيقة.. لأن الطب لم يعد علمًا واحدًا

ومن أبرز ملامح التطور التي تناولها الحوار التوسع في التخصصات الدقيقة داخل أقسام النساء والتوليد؛ فالمعرفة الطبية أصبحت بحرًا واسعًا، ولم يعد من المقبول أن يتعامل الطبيب مع التخصص باعتباره مجالًا واحدًا يمكن الإحاطة بكل تفاصيله دون تدريب متخصص ومستمر.

وتحدث د. حسام عن تطور تخصص جراحة الأورام النسائية، وافتتاح قسم متخصص في هذا المجال، مشيرًا إلى أهمية اختيار الجراح المؤهل للتعامل مع الأورام النسائية، وأن التخطيط الجيد للعملية الأولى واختيار التدخل المناسب قد يكونان عاملين حاسمين في فرص نجاح العلاج.

كما أشار إلى تطور خدمات طب المسالك البولية النسائية وقاع الحوض، وطب الأم والجنين و كليهما في غاية الاهمية إلى جانب خدمات الخصوبة والإخصاب المساعد، موضحًا أن مجال علاج تأخر الإنجاب أوسع من مجرد إجراء الحقن المجهري، ويحتاج إلى رؤية تشخيصية وعلاجية متكاملة.

وهنا تبرز أهمية التخصص الدقيق ليس باعتباره لقبًا إضافيًا في السيرة الذاتية، بل باعتباره مسؤولية تتطلب معرفة متعمقة وخبرة عملية وتدريبًا مستمرًا.

و هذا بالفعل ما يحرص على تطويره مركز الحقن المجهري بجامعه الازهر الذي يمثل صرح كبير في هذا العلم في مصر ..

إنجازات 2026.. التفوق العلمي مسؤولية لا محطة أخيرة

وفي سياق الحديث عن الإنجازات العلمية، توقفنا عند حصول جامعة الأزهر على المركز الأول في مسابقة أولمبياد أمراض النساء والتوليد لعام 2026، على مستوى الجامعات المصرية، وهو إنجاز يستحق التوثيق والاحتفاء، خاصة مع تكريم خمسة من أعضاء هيئة التدريس المشاركين و انا كدكتورة ياسمينا حقيقي افتخر بهم جدا و اقدم لزملائي كل التهاني وهم: د.أحمد البوهي ، ود.أحمد عرفه ، ود.محمد ربيع، ود.طه محمد، ود.احمد عبد الكريم.

ولا تكمن أهمية مثل هذه المسابقات في الحصول على مركز متقدم فحسب، بل في قدرتها على تحفيز المنافسة العلمية، وتشجيع الأطباء الشباب على المراجعة والتعلم والعمل الجماعي، وإبراز قيمة التدريب الأكاديمي المنظم.

فالإنجاز الحقيقي لا ينتهي عند منصة التكريم، بل يبدأ من القدرة على تحويل هذا التفوق إلى ثقافة علمية مستمرة، يستفيد منها طلاب الجامعة وأطباء المستقبل.

وعلى مستوى الخدمات الطبية والبنية المؤسسية، تحدث د. حسام عن تطوير الخدمات المقدمة بمستشفيي الحسين والسيد جلال، وعن تخصيص مبنى كامل من ستة أدوار بمنطقة باب الشعرية لقسم النساء والتوليد، بما يدعم التوسع في تقديم الخدمة وتحسين بيئة العمل للأطباء والمرضى.

لكن الحوار لم يتوقف عند المباني والتجهيزات، بل انتقل إلى سؤال أكثر عمقًا: ما الأولوية الحقيقية في التطوير؟ وهل يكفي أن تتطور المنشآت إذا لم يتطور الإنسان الذي يعمل داخلها؟

أزمة التدريب.. هل نمنح الطبيب شهادة أم نصنع طبيبًا؟

كان هذا من أكثر الملفات أهمية في الحوار؛ إذ أكد د. حسام أن الحصول على بكالوريوس الطب ليس نهاية رحلة التعلم، بل هو بداية الطريق كأنك تعلمت الحروف الأبجدية و فقط !! ، وأن الطبيب يجب أن يظل متعلمًا طوال حياته المهنية.

وتناول التحديات التي تواجه التدريب الطبي في ظل تزايد أعداد الملتحقين ببرامج الدراسات العليا والزمالات، واتساع منظومة التعليم الطبي، دون أن يصاحب ذلك دائمًا توسع مماثل في المستشفيات المؤهلة للتدريب.

وشدد على أن المستشفى لا ينبغي أن تكون مستشفى بالاسم فقط، بل يجب أن تمتلك الإمكانات والكوادر والحالات والتجهيزات التي تسمح بتدريب الطبيب بصورة حقيقية و خاصة فيما يخص الجامعات الخاصة التي للاسف الشديد أغلبها لا يمتلك مستشفيات تعليمية و تدريبية و هي ازمة حقيقية لا تستطيع المستشفيات الجامعية تحملها

و اذا غابت كل هذه المقومات، فقد يحصل الطبيب على شهادة دون أن يمتلك الخبرة العملية التي تؤهله للتعامل مع المرضى.

ومن هنا جاءت رسالته الواضحة: التدريب ليس مجرد شهادة تُمنح، بل مسؤولية تجاه المريض. ولا يجوز أن يكون النجاح الأكاديمي منفصلًا عن الكفاءة المهنية.

كما أكد أهمية التفاعل المباشر بين الطبيب الشاب وأساتذته، واكتساب مهارات البحث العلمي والعرض والتواصل، إلى جانب المعرفة الطبية والمهارات الإكلينيكية؛ فالطبيب الناجح لا يحتاج إلى العلم وحده، بل يحتاج أيضًا إلى القدرة على التفكير والتواصل واتخاذ القرار.

تطوير المؤسسات يبدأ بتطوير الإنسان

وعندما فتحت ملف التمويل وأولويات الإنفاق، كان رد د. حسام واضحًا في أن التطوير لا ينبغي أن ينشغل بالمظاهر على حساب احتياجات الخدمة الطبية الأساسية.

فالمريض يحتاج إلى مكان نظيف وآمن، وسرير مناسب، ودورات مياه نظيفة، وأجهزة تعمل، وطبيب مؤهل يستطيع تقديم الخدمة. وهذه الاحتياجات ليست رفاهية، بل هي الحد الأدنى الذي يجب أن تحرص عليه أي مؤسسة صحية.

وأشار إلى أن المستشفيات الجامعية تحتاج إلى دعم مالي مستدام، لا أن تعتمد بصورة أساسية على التبرعات والمساهمات غير المنتظمة، خاصة في ظل حجم الخدمة الطبية الكبير الذي تقدمه، وما تتحمله من أعباء يومية.

كما تحدث عن تحديات نقص الكوادر الطبية نتيجة توقف التعيينات لسنوات، وعن أهمية توفير الأجهزة الأساسية وآلات المناظير وصيانتها، حتى لا يؤدي نقص الإمكانات إلى اضطرار الأطباء للعودة إلى تدخلات جراحية مفتوحة في حالات كان من الممكن التعامل معها بتقنيات أكثر تقدمًا.

وأكد أن الاستثمار الأهم هو الاستثمار في الطبيب والعقل البشري؛ فالمباني مهما تطورت لن تحقق أهدافها إذا لم يتوافر العنصر البشري المؤهل، وإذا لم تكن هناك منظومة تضمن التدريب المستمر وتوفير الأدوات اللازمة لممارسة الطب بصورة آمنة.

أخلاقيات المهنة.. حين تصبح الثقة أغلى ما نملكه

ومن الملفات التي حرصت على فتحها خلال الحوار ملف العلاقة بين الطبيب والمريض، وما طرأ عليها من تغيرات في ظل الضغوط الاقتصادية، وانتشار وسائل التواصل الاجتماعي، وتحول بعض صور الممارسة الطبية إلى منافسة على الشهرة والظهور.

ويرى د. حسام أن مهنة الطب تحتاج إلى مكانة أخلاقية خاصة، وأن كثرة الظهور الإعلامي أو الانتشار على منصات التواصل لا تعني بالضرورة التفوق العلمي أو المهني. فشهادات الطبيب وخبرته وكفاءته هي التي ينبغي أن تكون أساس ثقة المريض به، وليس الدعاية وحدها.

كما أشار إلى أن العلاقة بين الطبيب والمريض يجب أن تقوم على الثقة والأمانة والالتزام المهني، محذرًا من أن تتحول إلى علاقة تجارية بحتة تحكمها اعتبارات المكسب والخسارة.

ولم يغفل الحوار الظروف الصعبة التي يعيشها الأطباء، من تدني الدخول وضغوط العمل وتراجع الشعور بالتقدير؛ مؤكدًا أن حماية المهنة تتطلب الاهتمام بالطبيب وتأمين مستقبل مهني وإنساني يتيح له أن يقدم أفضل ما لديه للمريض.

وفي واحدة من أهم رسائل الحوار، شدد على أن الوازع الديني والضمير المهني يمثلان رقيبًا أساسيًا على الطبيب، خاصة أن كثيرًا من تفاصيل الممارسة الطبية لا يراها أحد سوى الطبيب نفسه؛ ولذلك فإن الأمانة في هذه المهنة مسؤولية أخلاقية قبل أن تكون التزامًا وظيفيًا.

الذكاء الاصطناعي.. الطبيب هو من يوجه التكنولوجيا

ومع الانتقال إلى مستقبل الطب، ناقشنا دور الذكاء الاصطناعي والتطور التكنولوجي، وما يفتحانه من فرص وتحديات أمام الأطباء.

وكانت رسالته أن الذكاء الاصطناعي يجب أن يكون أداة مساعدة للطبيب، لا بديلًا عنه، وأن الطبيب هو من ينبغي أن يوجه التكنولوجيا ويستخدمها في خدمة التشخيص والعلاج، لا أن يصبح تابعًا لها أو يفقد قدرته على التفكير الإكلينيكي المستقل.

كما تحدث عن أهمية الاستعداد لتبني تقنيات أكثر تقدمًا، مثل المناظير المتطورة والجراحات الروبوتية، مشيرًا إلى أن امتلاك التكنولوجيا وحده لا يكفي؛ إذ يجب أن يسبقه إعداد الأطباء وتدريبهم على استخدامها بكفاءة، حتى تكون المؤسسة قادرة على الاستفادة منها حين تتوافر.

وفي ختام رسالته إلى شباب الأطباء، دعاهم إلى مواصلة التعلم، وعدم استعجال الثراء أو الشهرة، والسعي إلى اكتساب الخبرة والسفر والتدريب، مع الحفاظ على الانتماء والمسؤولية تجاه الوطن. فالطب علم سريع التغير، وما يتعلمه الطبيب اليوم يحتاج إلى مراجعة وتحديث مستمرين، ومن يتوقف عن التعلم يتراجع عن مواكبة مهنته.

فالطب يتغير ٤٠٪ من علمه كل خمس سنوات و هو اكثر العلوم ديناميكية !!!

وقد تحدث عن تجربته الشخصية في السفر إلى إنجلترا، وعن اختياره العودة إلى بلده، في رسالة تعكس أهمية أن تستفيد مصر من علمائها وخبراتها، وأن توفر لهم البيئة التي تشجعهم على العمل والعطاء.

كلمة أخيرة.. أي طب نريد لمصر؟

خرجت من هذا اللقاء بقناعة أن الحديث عن إنجازات قسم النساء والتوليد بجامعة الأزهر لا ينبغي أن ينفصل عن الحديث عن مستقبل الطب في مصر كلها.

فالتفوق في المسابقات العلمية، والتوسع في التخصصات الدقيقة، وتطوير المستشفيات، كلها خطوات مهمة؛ لكن استدامة النجاح تحتاج إلى منظومة متكاملة تبدأ بالطبيب، وتمر بالتعليم والتدريب والبحث العلمي، ولا تنتهي إلا بوصول خدمة طبية آمنة وعادلة إلى المواطن.

وربما كانت أهم رسالة حملها هذا الحوار أن تطوير المؤسسات لا يبدأ من الواجهات والمباني وحدها، بل من الإنسان الذي يقف داخلها، وأن الطبيب لا تصنعه الشهادة وحدها، بل تصنعه المعرفة والتدريب والضمير والقدرة على تحمل المسؤولية.

إننا لا نحتاج إلى الاحتفاء بالإنجازات فقط، بل إلى حمايتها وتطويرها، ولا نحتاج إلى إخفاء أزماتنا، بل إلى مواجهتها بشجاعة حتى نجد لها حلولًا حقيقية.

فمصر تستحق منظومة طبية تليق بأبنائها، وطبيبًا يجد ما يعينه على أداء رسالته، ومريضًا يحصل على حقه في خدمة آمنة ومحترمة.

والسؤال الذي يجب أن يظل حاضرًا أمامنا جميعًا: إذا كان تطوير الطب يبدأ بتطوير الطبيب، فمتى نجعل الاستثمار في الطبيب أولوية حقيقية في مستقبل مصر؟

و كيف نوفر له مستقبل آمن و لا يصبح مجرد وضع الطبيب تحت خط الفقر ؟!!

و كيف نمحو العلاقة المادية المباشرة بين الطبيب و المريض؟؟ لنعطى كلا منهما الفرص لتقديم افضل ما عنده ؟؟!

و كيف نحمي انفسنا من اخلاق السوق !!!

و كيف نصلح العلاقة المقدسة بين الطبيب و المريض ؟!

و علاقة الأطباء ببعضهما البعض ؟!

كيف نقدر الاساتذه و متى سنهتم بالاستثمار في القطاعات العلمية و الخدمية بشكل سليم ؟!

و لا تنسوا ابدا .. ان الطبيب حكيم في الاساس .

و اشوفكو الجمعه الجاية ....

ما هو رد فعل؟

like

dislike

love

funny

angry

sad

wow