تامر مدكور يستجيب للملاحظات الصحفية.. تحرك جاد لتطوير الرقابة الداخلية بالتأمين الصحي
كتب : مصطفى مكي
في خطوة تعكس أهمية الاستماع إلى ما تطرحه الصحافة المهنية من ملفات وقضايا تستهدف الصالح العام، وتؤكد أن الاستجابة للملاحظات الجادة تمثل أحد أهم مسارات التطوير والإصلاح المؤسسي، نتوجه بخالص الشكر والتقدير إلى الدكتور تامر مدكور، رئيس الهيئة العامة للتأمين الصحي، على سرعة الاستجابة والنظر باهتمام إلى ما تضمنه التحقيق الاستقصائي من تساؤلات وملاحظات تتعلق بتطوير الأداء الإداري والرقابي، وتعزيز مبادئ الحوكمة والشفافية، وحماية المال العام.
إن التعامل الجاد مع ما يُطرح من ملاحظات صحفية، وفتح الملفات التي تستحق المراجعة والفحص، يمثلان خطوة مهمة في طريق الإصلاح، خاصة عندما تتحول الملاحظات إلى تحركات مؤسسية واجتماعات متخصصة وإجراءات تستهدف معالجة أوجه القصور، وتطوير آليات العمل، وتعزيز الرقابة على مختلف القطاعات.
والحقيقة أن ما يستحق الإشادة في هذا التحرك هو التأكيد على أن دور رئيس الهيئة لا يتوقف عند متابعة سير العمل اليومي، وإنما يمتد إلى الاهتمام بتطوير منظومة الرقابة الداخلية، والاستماع إلى ما يُثار من تساؤلات، والعمل على وضع آليات أكثر فاعلية لاكتشاف المخالفات ومواجهة أوجه الخلل قبل تفاقمها، بما يضمن الحفاظ على موارد الهيئة وتحقيق الانضباط المؤسسي.
ونؤكد أن الإشادة بالاستجابة لا تعني أن طريق الإصلاح قد انتهى، وإنما تمثل تقديرًا لكل خطوة جادة على هذا الطريق، ودعمًا لكل مسؤول يفتح أبواب العمل والتطوير، ويضع حماية المال العام وحقوق المنتفعين في مقدمة الأولويات.
وفي هذا السياق، جاءت تحركات الدكتور تامر مدكور لتعزيز النزاهة وحماية المال العام، من خلال عقد اجتماع موسع مع مديري إدارات المراجعة الداخلية والحوكمة، لمتابعة تطوير منظومة الرقابة المؤسسية، واستعراض أنماط ومظاهر الفساد والمخالفات المالية والإدارية والفنية، وآليات اكتشافها، ومنهجيات الفحص والتحقق منها، وبحث سبل الانتقال إلى رقابة أكثر فاعلية واستباقية.
وتناول الاجتماع تحليلًا تفصيليًا لأبرز صور المخالفات ومظاهر استغلال السلطة أو الوظيفة لتحقيق منافع شخصية، وحالات تعارض المصالح والإخلال بمبادئ النزاهة والشفافية، إلى جانب أوجه القصور الإجرائي والتنظيمي التي قد تمثل مدخلًا لوقوع المخالفات.
كما جرى استعراض مؤشرات الاشتباه ووسائل الاكتشاف المبكر، وآليات رصد التلاعب في المستندات والبيانات والسجلات، ودور تحليل البيانات والمقارنات والمؤشرات غير الطبيعية في كشف الانحرافات وتحديد مواطن الخلل، بما يدعم كفاءة أعمال المراجعة ويعزز قدرتها على التعامل مع المخاطر بصورة دقيقة وموضوعية.
وشهد الاجتماع عروضًا تطبيقية قدمها مديرو الإدارات، تضمنت نماذج عملية للمخالفات في نطاق اختصاصاتهم، بداية من رصد مؤشرات الاشتباه واكتشاف الوقائع، مرورًا بإجراءات الفحص المكتبي والميداني والتحقق من صحة المستندات والبيانات، وتتبع العمليات وتحديد المسؤوليات، وصولًا إلى توثيق المخالفات وإثباتها بالأدلة والمستندات.
كما تناولت العروض أهمية التمييز بين الأخطاء الإدارية والمخالفات وشبهات الفساد، والإجراءات التصحيحية والوقائية اللازمة لمنع تكرارها، إلى جانب تبادل الخبرات وتوحيد منهجيات الفحص وإعداد التقارير بين مختلف الإدارات.
ومن جانبها، أكدت الدكتورة تيسير عمران، مدير عام الإدارة العامة للمراجعة الداخلية والحوكمة، أن الاجتماع يستهدف تعزيز كفاءة منظومة المراجعة الداخلية وتطوير آليات العمل الرقابي، من خلال توحيد منهجيات الفحص والتحقق، وتبادل الخبرات والتجارب العملية بين الإدارات، والتعرف على أبرز مؤشرات الاشتباه وأنماط المخالفات وآليات اكتشافها وإثباتها.
وأوضحت أن المرحلة المقبلة تتطلب تعزيز النهج الوقائي في أعمال المراجعة، والاهتمام بتحليل المخاطر ورصد أوجه القصور قبل تفاقمها، إلى جانب متابعة تنفيذ الإجراءات التصحيحية، بما يضمن إحكام الرقابة الداخلية ورفع كفاءة الأداء وترسيخ مبادئ النزاهة والشفافية في مختلف قطاعات الهيئة.
وأكد الدكتور تامر مدكور، رئيس الهيئة العامة للتأمين الصحي، أن المراجعة الداخلية والحوكمة تمثلان ركيزة أساسية في منظومة الإدارة الرشيدة، وأداة محورية لضمان الانضباط المؤسسي وحسن إدارة الموارد، مشددًا على أن تطوير منظومة الرقابة لا يقتصر على اكتشاف المخالفات ومحاسبة المسؤولين عنها، بل يمتد إلى بناء منظومة وقائية قادرة على استباق المخاطر، وكشف مواطن الضعف، وتقييم فاعلية الضوابط الرقابية.
كما شدد على أهمية ترسيخ ثقافة مؤسسية تقوم على النزاهة والشفافية والمساءلة، وتعزيز الفصل بين الاختصاصات والمسؤوليات، وتكثيف المتابعة وقياس الالتزام بالإجراءات المنظمة للعمل.
وفي ختام الاجتماع، وجه رئيس الهيئة بضرورة مواصلة تطوير أدوات وآليات المراجعة الداخلية والحوكمة، ورفع كفاءة الكوادر البشرية المعنية بأعمال الفحص والتحقق، وتعزيز التنسيق وتبادل المعلومات بين الإدارات، ووضع آليات واضحة لمتابعة تنفيذ الإجراءات التصحيحية والوقائية، والتعامل مع أي مخالفات يتم رصدها وفقًا للقوانين واللوائح المنظمة.
وأكد أن حماية المال العام وصون موارد الهيئة وترسيخ مبادئ النزاهة تمثل مسؤولية مؤسسية لا تقبل التهاون، وأساسًا لضمان كفاءة الأداء واستدامة التطوير والارتقاء بمستوى الخدمات الصحية المقدمة لمنتفعي التأمين الصحي.
كلمة أخيرة..
كل الشكر والتقدير للدكتور تامر مدكور على سرعة الاستجابة والنظر في ما يُطرح من ملاحظات وتساؤلات، وعلى التحرك نحو تطوير منظومة المراجعة الداخلية والحوكمة، فالإصلاح الحقيقي يبدأ بالاستماع، ويكتمل بالمتابعة والتنفيذ والمحاسبة وفقًا للقانون.
ونؤكد أن الصحافة، صاحبة الجلالة، ليست أداة لتصيد الأخطاء أو توجيه الاتهامات أو التضليل، وإنما رسالتها الأساسية إظهار الوقائع كما هي، سواء كانت هناك مخالفات تستوجب الفحص والمراجعة، أو جهود إيجابية تستحق الإشادة والتقدير.
ومن هذا المنطلق، نعلن دعمنا الكامل لكل مسؤول شريف ومخلص يعمل من أجل الصالح العام، ويحافظ على المال العام، ويسعى إلى تطوير مؤسسات الدولة وخدمة المواطنين، بعيدًا عن المصالح الشخصية أو الحسابات الضيقة.
فالصحافة المهنية لا تعادي من يعمل، ولا تجامل على حساب الحقيقة، وإنما تساند الإيجابيات، وتطرح التساؤلات، وتطالب بالإصلاح، وتمنح كل صاحب جهد حقيقي حقه في الإشادة والتقدير.
وحق الرد مكفول للجميع، والهدف دائمًا هو الحقيقة والإصلاح وخدمة الوطن.
ما هو رد فعل؟



