ملحمة طبية داخل مستشفى الزيتون التخصصي.. تدخلات عاجلة ورعاية دقيقة تنقذ طفلة من إصابات بالغة وتهتك بالرئة
الفريق الطبي بمستشفى الزيتون التخصصي يكتب فصلًا جديدًا في إنقاذ الأرواح.. طفلة تتعافى من سقوط مروع بفضل الله وجهود الأطباء والتمريض
كتب: مصطفى مكي
في مشهد إنساني وطبي يجسد أسمى معاني المسؤولية المهنية والرسالة الإنسانية للقطاع الصحي، سطّر الفريق الطبي وأطقم التمريض والعاملون بمستشفى الزيتون التخصصي ملحمة جديدة في إنقاذ الأرواح، بعدما نجحوا في إنقاذ حياة طفلة تبلغ من العمر 5 سنوات، وصلت إلى المستشفى في حالة حرجة للغاية، إثر سقوطها من الدور الخامس، مصابة بإصابات متعددة وخطيرة شملت كسورًا بالفك السفلي وعظمة الأنف وقاع الجمجمة، إلى جانب تهتك بأنسجة الرئة واختناق شديد.
وجاء هذا النجاح ثمرةً للتدخل الطبي العاجل، والتنسيق المتكامل بين مختلف التخصصات الطبية، والمتابعة الدقيقة التي استمرت خلال مراحل العلاج والرعاية، حتى تجاوزت الطفلة أصعب مراحل رحلتها العلاجية، واستعادت حالتها الصحية تدريجيًا، لتغادر المستشفى بعد تمام شفائها، وتعود إلى منزلها وأسرتها، في نهاية سعيدة لرحلة بدأت بقلق بالغ وانتهت بالأمل والفرحة.
وتبرز هذه الحالة الدور المحوري الذي تقوم به مستشفى الزيتون التخصصي في التعامل مع الحالات الحرجة والطوارئ المعقدة، وما يبذله الفريق الطبي وأطقم التمريض وأسرة العمل بالمستشفى من جهود متواصلة، بقيادة الأستاذ الدكتور رومانى ثابت، مدير عام المستشفى، الذي يتابع سير العمل والارتقاء بمستوى الخدمات الطبية، في إطار منظومة تستهدف تقديم رعاية صحية متكاملة للمرضى، وتضع إنقاذ حياة الإنسان على رأس أولوياتها.
تدخل عاجل منذ اللحظات الأولى.. بداية رحلة الإنقاذ
بدأت تفاصيل الواقعة بوصول الطفلة إلى مستشفى الزيتون التخصصي في حالة حرجة، عقب سقوطها من الدور الخامس، حيث كانت تعاني من اختناق شديد وإصابات متعددة استدعت التدخل الفوري من فريق الطوارئ، للتعامل مع خطورة الحالة وتأمين الوظائف الحيوية.
وعلى الفور، تحرك الفريق الطبي للتعامل مع الحالة وفقًا للأولويات الطبية العاجلة، حيث جرى العمل على تأمين مجرى الهواء والسيطرة على النزيف، والتعامل مع الإصابات المختلفة، تمهيدًا لنقل الطفلة إلى قسم الرعايات لاستكمال الفحوصات والتقييم الطبي الدقيق.
وتحت رعاية الأستاذة الدكتورة مها إبراهيم، رئيس أمانة المراكز الطبية المتخصصة، والدكتور أحمد رزق، نائب رئيس أمانة المراكز الطبية المتخصصة، وبإشراف الدكتور رومانى ثابت، مدير عام المستشفى، والدكتور وائل أحمد، نائب المدير للخدمات الطبية، والدكتور محمد مظلوم، نائب المدير للطوارئ، والدكتورة نهى علي، نائب المدير للوحدات الطبية المتخصصة، بدأت مرحلة جديدة من رحلة التعامل مع الحالة، وسط تنسيق مستمر بين الفرق الطبية المعنية.
إصابات بالغة وتحديات طبية متعددة
كشفت الفحوصات الطبية عن طبيعة الإصابات التي تعرضت لها الطفلة، والتي تضمنت كسرًا بالفك السفلي، وتهتكًا بأنسجة الرئة، وكسرًا بعظمة الأنف، وكسرًا بقاع الجمجمة، وهي إصابات تطلبت خطة علاجية دقيقة وتعاونًا وثيقًا بين تخصصات جراحة الوجه والفكين والتخدير والأطفال والرعايات وجراحة الأطفال.
وفي ضوء نتائج الفحوصات، جرى التنسيق بين الفرق الطبية لوضع خطة التدخل الجراحي والرعاية اللازمة، بما يتناسب مع طبيعة الإصابات وخطورة الحالة، مع إعطاء الأولوية لتأمين الوظائف الحيوية والتعامل مع الكسور والإصابات المصاحبة.ظظ
وشهدت غرفة العمليات تدخلًا جراحيًا لتثبيت كسر الفك السفلي باستخدام الشرائح والمسامير، إلى جانب تثبيت الكسر بالسلك، بهدف إعادة تطابق الأسنان واستعادة الوظائف الطبيعية للفكين، في إطار خطة علاجية متكاملة للتعامل مع الإصابات التي تعرضت لها الطفلة.د
وعقب الانتهاء من التدخل الجراحي، خرجت الطفلة من غرفة العمليات على جهاز التنفس الصناعي، مع استخدام الدواعم اللازمة للحفاظ على استقرار ضغط الدم، لتبدأ مرحلة دقيقة من الرعاية والمتابعة داخل قسم الرعايات، وسط متابعة مستمرة للحالة العامة والمؤشرات الحيوية.
رعاية دقيقة ومتابعة مستمرة حتى تجاوز مرحلة الخطر
لم تنتهِ رحلة الإنقاذ بانتهاء التدخل الجراحي، بل بدأت مرحلة أخرى لا تقل أهمية، تمثلت في الرعاية الدقيقة ومراقبة تطور الحالة الصحية للطفلة، ومتابعة استجابتها للعلاج، والتأكد من استقرار وظائفها الحيوية.
ومع مرور الوقت، بدأت المؤشرات الصحية في التحسن التدريجي، وهو ما أتاح للفريق الطبي سحب الدواعم، ثم فصل الطفلة عن جهاز التنفس الصناعي، بعد تحسن حالتها واستقرارها.
وبعد اجتياز هذه المرحلة، جرى نقلها إلى القسم الداخلي لاستكمال العلاج وفقًا للبروتوكول العلاجي المتبع بقسمي الأطفال وجراحة الوجه والفكين، مع استمرار المتابعة الدقيقة لمستوى الوعي والحالة العامة والتغذية، والتأكد من عدم حدوث تشنجات، في ضوء طبيعة إصابات الرأس التي تعرضت لها.
ومع تحسن الحالة يومًا بعد يوم، بدأت الطفلة في استعادة قدرتها على تناول الطعام وتقبله، لتتحول مؤشرات التحسن الطبي إلى لحظات إنسانية مؤثرة، أعادت الأمل إلى أسرتها، وعكست حجم الجهد المبذول من جميع أفراد الفريق الطبي والتمريضي المشاركين في رحلة العلاج.
الأستاذ الدكتور رومانى ثابت.. قيادة تتابع منظومة العمل ورعاية المرضى ويأتي هذا النجاح في إطار منظومة العمل الطبي بمستشفى الزيتون التخصصي، بقيادة الأستاذ الدكتور رومانى ثابت، مدير عام المستشفى، الذي يضطلع بدور مهم في متابعة سير العمل والتنسيق بين الفرق الطبية والإدارات المختلفة، بما يدعم تقديم الخدمات الصحية للمرضى، خاصة في الحالات الطارئة والحرجة التي تتطلب سرعة الاستجابة وتكامل التخصصات.
كما يعكس نجاح التعامل مع هذه الحالة أهمية العمل الجماعي داخل المستشفيات، حيث لا يقتصر إنقاذ حياة المريض على التدخل الجراحي وحده، بل يعتمد على منظومة متكاملة تبدأ من الاستقبال والطوارئ، مرورًا بغرف العمليات والرعايات، وصولًا إلى الأقسام الداخلية والمتابعة الطبية حتى التعافي.
وتتجلى في هذه الرحلة قيمة كل فرد داخل المنظومة الصحية، من الأطباء والاستشاريين إلى أطقم التمريض ومشرفي العمليات والرعايات والأدوار، الذين يواصلون أداء مهامهم في مختلف مراحل العلاج، ويعملون بروح الفريق الواحد من أجل تحقيق أفضل رعاية ممكنة للمرضى.
أبطال الرحلة.. فريق طبي متكامل وتعاون بين التخصصات
شارك في التعامل مع الحالة فريق طبي من تخصصات متعددة، ضم:
الأستاذ الدكتور مينا مزية، استشاري جراحة الوجه والفكين.
الدكتور أحمد صفوت.
الدكتور مصطفى عربي.
الأستاذ الدكتور حازم فوزي، استشاري التخدير.
الدكتور عبدالمنعم فؤاد.
الأستاذ الدكتور محمد بهاء، استشاري الأطفال.
الأستاذة الدكتورة هناء الجندي، استشاري ورئيس قسم الرعايات.
الأستاذ الدكتور محمد موسى، استشاري جراحة الأطفال.
الدكتور محمد جمال.
كما كان لفريق التمريض دور مهم في تقديم الرعاية ومتابعة الحالة خلال مراحل العلاج المختلفة، وضم:
الممرضة إيمان محمد، مشرفة العمليات.
الأستاذ إسلام رمضان.
الأستاذة سارة رضا.
الأستاذ مصطفى عرفة.
الأستاذ محمد صبحي.
الممرضة سماح عطية، مشرفة الرعايات.
الأستاذ إبراهيم عامر.
الممرضة غالية حسن، مشرفة الدور.
الأستاذ باهر زكريا، مشرف الدور.
الأستاذ محمد خالد.
الأستاذ محمد كمال.
ويستحق جميع المشاركين في هذه الرحلة الطبية كل التقدير والاحترام، لما قدموه من جهد مهني وإنساني في التعامل مع حالة بالغة الدقة، وما أظهروه من تعاون وتكامل في أداء المهام، حتى تحقق الهدف الأهم، وهو إنقاذ حياة طفلة وإعادتها إلى أسرتها.
من حالة حرجة إلى العودة للمنزل.. نهاية سعيدة لرحلة صعبة
وبعد رحلة علاجية دقيقة، شهدت تدخلات عاجلة ورعاية مركزة ومتابعة مستمرة، تحسنت حالة الطفلة حتى وصلت إلى مرحلة التعافي الكامل، لتغادر مستشفى الزيتون التخصصي وتعود إلى منزلها، مع استكمال المتابعة من خلال العيادات الخارجية وفقًا للخطة الطبية المحددة.
وتجسد هذه الحالة رسالة إنسانية عظيمة مفادها أن إنقاذ حياة الإنسان مسؤولية تتطلب العلم والخبرة وسرعة الاستجابة والعمل بروح الفريق الواحد، وأن كل خطوة ناجحة في رحلة العلاج تقف خلفها جهود متكاملة لا تتوقف عند حدود غرفة العمليات.
كما تؤكد هذه التجربة أهمية الدور الذي تقوم به المستشفيات التابعة لأمانة المراكز الطبية المتخصصة في التعامل مع الحالات الحرجة، وتقديم الرعاية الطبية وفقًا لاحتياجات كل حالة، من خلال فرق متخصصة تعمل على مدار الساعة.
وفي ختام هذه الرحلة، تبقى فرحة عودة الطفلة إلى أسرتها بعد تمام شفائها أكبر شهادة على الجهد الذي بذله كل من شارك في علاجها، وعلى قيمة الرسالة الإنسانية التي يحملها الأطباء وأطقم التمريض وجميع العاملين بالقطاع الصحي.
تحية تقدير واعتزاز للفريق الطبي والتمريضي وأسرة العمل بمستشفى الزيتون التخصصي، وللأستاذ الدكتور رومانى ثابت، مدير عام المستشفى، وجميع القيادات الطبية والإدارية، على جهودهم في دعم منظومة الرعاية الصحية وخدمة المرضى.
فمن سقوط من علو وإصابات متعددة وحالة حرجة، إلى طفلة تتجاوز أصعب مراحل الرحلة وتعود إلى حياتها من جديد.. قصة إنسانية تؤكد أن وراء كل حالة تعافٍ فريقًا يستحق التقدير، وأن إنقاذ الأرواح يظل أسمى رسالة.
مستشفى الزيتون التخصصي..
جهود طبية متكاملة ورسالة إنسانية لا تتوقف.
ما هو رد فعل؟



